السيد عباس علي الموسوي

44

شرح نهج البلاغة

مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ، أولئك أخف عليك مئونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقل لغيرك إلفا ، فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك . ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره اللّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع . والصق بأهل الورع والصدق ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة ) الوزير ، عفوا معالي الوزير ، عفوا العفو معالي الأستاذ الوزير هكذا نسمي الظلمة في زماننا - وكل وزرائنا ظلمة - ليس وزراء هذا الزمن أعوان للظلمة بل هم أشد الناس ظلما وقساوة ، مارسوا على الإنسان أفظع أساليب التضليل والخيانة والاستهتار والمهانة ، لو جئنا لنفتح دفاترهم لسودنا صفحات جمة كلها أوساخ ومهانات ، كلها عار وخزي . . . فهذا الوزير قد سرق باسم وزارته ملايين الملايين ، وهذا الوزير قد نهب خيرات البلد وحارب الضمير والوجدان ، وهذا الوزير قد استطاع أن يبني قصرا يعجز تجار الرقيق في الزمن القديم من بنائه ، وهذا الوزير يحيي لياليه الحمراء بين بنات الهوى وحانات الدعارة كله عهر ودناءة . . . وهذا الوزير قد سخر كل المومسات والعاهرات من أجل أن يتصل بالمسئولين كي يستلم مركزه . وهذا الوزير قد عمل عميلا لمدة مديدة تحت وكالة الاستخبارات الأجنبية وهكذا دواليك . . . بالوعة لا يخرج منها إلا القذارة . . . هذا هو حال الوزراء في زماننا ، واقع مأساوي قضى على كثير من الطموحات والآمال ، للشعوب المستضعفة . إن الإمام يوصي أن لا يتعامل الوالي مع هؤلاء الوزراء الذين كانوا في عهد الطاغوت أعوانا له فإن نفسيتهم الخبيثة وسلوكهم المشين وممارساتهم الشاذة وانحرافهم القديم يؤثر على ثقة الناس بالوالي من جهة ويدفع الجماهير إلى التشكيك في البناء الاجتماعي للمجتمع المسلم وأنه عاجز عن تقديم نماذج بديلة عن هؤلاء الوزراء الأشرار . ومن هنا يدفع الإمام بوصيته للوالي أن ينحي هؤلاء الوزراء الذين عاونوا الطاغوت ، ينحيهم جانبا فإن في المجتمع الإسلامي من به الكفاءة ممن لم يتدنس بمرافقة الظلمة ولم يعنهم في جورهم وهذا الإنسان الطاهر الذي لم يتدنس يستطيع أن يندفع بإخلاص ويعاون برغبة ويسعى بعطف وحنان كي يثبت الحق ويدفع الباطل ويعمل بمقتضى نظافة باطنه وطهارة ضميره . . .